قائمة الموقع

أغراه باقتناء المخدرات لينجب!

2014-11-11T23:26:27+02:00
غزة-شيماء مرزوق

لم يخطر بباله أن حلم امتلاك 2500 دولار ثمن عملية زراعة أطفال أنابيب سيتحقق بسهولة، بعد أن عرض عليه أحد أصدقائه أن يضع عنده أمانة لعدة أيام فقط مقابل المبلغ.

تفاجأ الشاب "م.ر" 32 عاما أن الأمانة عبارة عن عشرين فرش حشيش، وأن صديقه تاجر المخدرات يخشى أن يُلقى القبض عليه بسبب يقظة رجال الشرطة ومراقبتهم له.

لم يتردد الشاب في قبول العرض، خاصة أنه يحلم منذ سنوات بأن يتمكن من جمع مبلغ كهذا يمكنه من تحقيق حلم الانجاب الذي طالما انتظره.

لكن أحلام الشاب تحولت إلى كوابيس بعدما دهمت قوة من جهاز مكافحة المخدرات منزله وفتشته وعثرت على الحشيش؛ ما جعله يقضي عدة شهور في السجن بانتظار المحاكمة.

سلم نفسه

المتهم سلّم نفسه للشرطة بعدما علم أن المادة ضبطت في منزله. وخلال تحقيقات النيابة أكد أنها لا تخصه لكن النيابة أصرّت على اتهامه بحيازة مخدرات بقصد الاتجار بوجه غير مشروع.

وكيل المتهم أكد أن موكله ليس تاجرا ولا متعاطيًا للمخدرات، وأن أحد أصدقائه وضع لديه هذه المخدرات كأمانة مقابل مبلغ مالي مغرٍ، وقَبِل العرض فقط حتى يتمكن من إجراء العملية.

وقال: "عندما ضُبطت المخدرات كان موكلي خارج المنزل، لكنه سلم نفسه طواعية وبلّغ الشرطة عن الشخص صاحب الحشيش".

وأضاف المحامي: "التاجر الذي وضع الحشيش عنده، سُجن أكثر من مرة على قضايا متعددة، أبرزها المخدرات، بينما موكلي لا سوابق له وحاصل على شهادة حسن سير وسلوك، لذلك ألتمس من عدالة المحكمة أن ترأف بحاله وتخفف العقوبة عنه".

المتهم بدوره وقف أمام القضاة وعلامات الندم تبدو عليه، قائلاً "أقسم بالله أنني لم أبع سيجارة في حياتي وكل هدفي من حيازة المخدرات هو أن أنجب طفلا، وأنا لم أضع المخدرات في بيتي الا من أجل المال، لكنني تبت الى الله والتمس الرحمة والرأفة من المحكمة".

النيابة لم تقتنع بمبررات المتهم وطالبت بإنزال أقسى العقوبات بحقه وهي الإعدام شنقا لخطورة التهم الموجه اليه وهي الاتجار بكميات كبيرة من المخدرات، كونه يسعى إلى إفساد المجتمع بتلك المواد الخطيرة.

 المحكمة بدورها درست حيثيات القضية جيدا وبعدما اقتنعت بقصد الاتجار المتوفر في القضية حكمت على المتهم بالحبس مدة سبع سنوات مع النفاذ.

رئيس محكمة الجنايات في غزة القاضي، ضياء المدهون، أكد أن القضاء يتخذ اتجاها نحو التشديد في القضايا المتعلقة بالمخدرات والعقاقير الخطرة، وأن خروج بعض التجار أحيانا بالكفالة لا يعني البراءة "بل خروج إلى حين استدعائه للمثول أمام المحكمة وإصدار الحكم الملائم".

وأكد المدهون أن القانون المصري المعمول به في قطاع غزة كافٍ ولا حاجة لاستصدار أي قوانين جديدة، مبيناً أن القانون أتاح للمحاكم في غزة الحكم بالسجن لفترات طويلة وصلت إلى عشر سنوات، كما يتيح الحكم بالإعدام في حال عاد المتهم للتجارة بالمخدرات بعد قضاء فترة محكوميته.

الحكم الذي أصدرته المحكمة بحق المتهمين وصفه أستاذ علم النفس الاجتماعي درداح الشاعر بالجيد؛ لأنه يعاقب المروج بهدف ردعه وعودته إلى المجتمع مواطنا صالحا.

وأكد أن الظروف السيئة التي تمر بها بعض العائلات قد تدفع للانحراف، لاسيما في ظل الحصار وقلة فرص العمل، موضحا أن تجارة المخدرات تغريهم لأن بها فائدة مادية.

ووصف الشاعر كل من تسوّل له نفسه تجارة وتعاطي المخدرات بعديم الضمير والاحساس، معتبراً أن من ينفذ جريمة تكن لديه النية للإقدام على غيرها.

اخبار ذات صلة