قائمة الموقع

من تآمر على "أبو عمار" قبل اغتياله ؟!

2014-11-11T12:11:21+02:00
ياسر عرفات
الرسالة نت- نور الدين صالح

منذ تولي ياسر عرفات " ابو عمار " رئاسة السلطة الفلسطينية، واختياره طريق النضال ومعاداة الاحتلال إلا أن ذلك لم يلق استحسانا من أقرب الموالين له في السلطة "حاشيته"، لأنهم اختاروا طريق المفاوضات والسعي للسلام مع الاحتلال "الإسرائيلي".

ويصادف اليوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر نوفمبر الذكرى العاشرة لاستشهاد  عرفات، عن عمر يناهز (75عامًا) بعد اصابته بمرض غامض في 12أكتوبر 2004م، أثناء حصاره في مقره برام الله، على خلفية أحداث انتفاضة الأقصى .

رئيس الوزراء محمود عباس آنذاك كان من أشد المعادين له حتى وصل الأمر إلى أن يطلب عباس استقالته من الرئيس عرفات، نظرًا لتدهور العلاقة بينهما.

عباس قاطع عرفات مدة طويلة قبل دخوله بمرضه الأخير، و بعد صولات وجولات من حرب الاصلاح بين الرجلين، والتي انتهت باستقالة عباس، من رئاسة الوزراء، التي أدارتها الولايات المتحدة، بعد تشكيكها بأن أبا عمار لم يعد شريكًا حقيقيا في "عملية السلام". وعاد فجأة إلى الواجهة مدعومًا من الامريكيين والأوروبيين، ووصفه عرفات بأنه "كرازي جديدة"

واشتد تدهور العلاقة حتى قال مروان كنفاني المستشار السياسي لعرفات حينها " إن العلاقة بين الرئيس عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس استمرت في التدهور، وبدأ عباس يتجنب لقاء الرئيس عرفات، واكتفى بإبلاغه بقرارات مجلس الوزراء عن طريق مبعوثين, الأمر الذي زاد في شكوك أبو عمار بأن رئيس وزرائه يعمل على تنفيذ عملي لقرار عزل وتقليص صلاحيات رئيس السلطة الفلسطينية، وتجمد بذلك الوضع السياسي والداخلي نتيجة عدم قدرة أي من الجانبين على تنفيذ قراراته".

أما الخصم الآخر، فهو محمد دحلان قائد جهاز الأمن الوقائي، فترة معايشته للرئيس عرفات، حيث أنه من المعروف لدى الفلسطينيين أن دحلان من أكثر المقربين إلى عرفات، في حين أن البعض قال عنه "الشخص المدلل، والابن الذي لم ينجبه الرئيس".

كان دحلان متزلّفا للرئيس عرفات، حيث أنه يدافع عنه بشدة قائلًا " الفلسطينيون لا يتحرّكون إلا بقرار الرئيس عرفات، وإذا اعتقدت (إسرائيل) أن هناك أحداً في الشعب الفلسطيني يمكنه الالتفاف على قرار الرئيس عرفات فهي واهمة"، وغيرها الكثير من التصريحات المؤيدة لعرفات.

لم يدم المقام بدحلان حتى انقلب بمواقفه على عرفات، متغافلًا تصريحاته في تمجيد (الرمز)، مستشعرًا أن الانتقادات الاسرائيلية والأمريكية ضد عرفات فرصة لا تعوض للانقلاب الذي طالما حلم به وخطط له في لقاءاته الامنية مع القادة الاسرائيليين.

ففي 13/7/2003 وجّه محمد دحلان رسالة إلى شاؤول موفاز يقول فيها "إن السيد عرفات أصبح يَعد أيامه الأخيرة، ولكن دعونا نذيبه على طريقتنا وليس على طريقتكم، وتأكدوا أيضاً أن ما قطعته على نفسي أمام الرئيس بوش من وعود فإنني مستعد لأدفع حياتي ثمناً لها".

ويضيف دحلان "الخوف الآن أن يقدم ياسر عرفات على جمع المجلس التشريعي ليسحب الثقة من الحكومة، وحتى لا يقدم على هذه الخطوة بكل الأحوال لا بد من التنسيق بين الجميع لتعريضه لكل أنواع الضغوط حتى لا يُقدم على مثل هذه الخطوة".

دول عربية تشارك بقتله

في الوقت الذي حاصرت فيه قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بمقر المقاطعة في رام الله، عقدت القيادات العربية اجتماعًا ببيروت، لكنه يعتبر "رمزيًا" لأنه لم يقدم أي دعم لعرفات، بل كان داعمًا لأمريكا واسرائيل.

وفي تصريح سابق لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، قال "إن بعض الدول العربية وجدت في حصار الرئيس "فرصة للتخلص منه نتيجة رفضة احتواء الثورة، بينما كان قسم آخر من الدول العربية ولا يزال يدور في فلك الإدارة الأميركية، وينفذون كل ما يطلب منهم".

وأضاف "بُعد الدول العربية عن القضية الفلسطينية وانحراف بوصلتها أدى إلى ثورات شعوبها ضدها، التي بدأت جيدة، حتى تدخل الإدارة الأميركية الذي أفشل خطوطها".

وتابع " إن الدول العربية اكتفت بعقد اجتماع على مستوى الممثلين الدائمين، ولم يحصل أن اتصل أي زعيم عربي بالرئيس عرفات أثناء فترة الحصار".

ويقول مراقبون إن "صمت المجتمع الدولي، أدى دورا في إطالة فترة حصار عرفات، حيث غضت الولايات المتحدة الأميركية النظر عنها".

وحاولت بعض الدول العربية منع كلمة الرئيس عرفات الموجه للقمة العربية في بيروت، وانكشف أمرهم من خلال تصريحات الرئيس اللبناني إيميل لحود.

ويحصر مراقبون دائرة الاتهام بشأن مقتل عرفات في أربعة أطراف أولها أمريكا التي من المؤكد أنها أعطت الضوء الأخضر لـ(إسرائيل) لتنفيذ عملية الاغتيال خاصة في ظل تهديد صريح تلقاه عرفات من وزير خارجية أمريكا آنذاك مادلين اوبرايت بمحاولة التخلص منه في حال لم يخضع لشروط المفاوضات.

والطرف الثاني هو (إسرائيل) التي تكون المستفيد الأكبر من اغتيال "أبو عمار" الذي رفض تقديم أي تنازلات خلال مؤتمر مدريد عام 2000.

أما الطرف الثالث فهو الدول العربية التي أعطت الضوء الأخضر بصمتها على حصار عرفات قرابة العامين، في حين أن الطرف الرابع والأخير الأداة التي أوصلت السم إلى جسد الرئيس، إذ تشير المعطيات على الأرض إلى أن عرفات في آخر أيامه كان على خلاف حاد مع الرئيس الحالي محمود عباس الذي لم يكن راضيا عن ’نحت’ منصب رئيس الوزراء على مقاس عباس.

اخبار ذات صلة