قائمة الموقع

مقال: ديوك وكتاكيت

2014-11-10T07:37:18+02:00
أ. وسام عفيفة
بقلم/ وسام عفيفة

في مجتمعنا الفلسطيني السياسي والتنظيمي تبرز ظاهرة "صراع الديكة" على المواقع والمقاعد والنفوذ، فإذا اجتمعت في صعيد واحد برزت مخالبها، لهذا قالوا في المثل الشعبي اليمني: (إذا كثرت الأدياك بطل السحار) ويُضرب لعمل الواحد تؤديه جماعة، مما يُعرّضه للفساد والخراب.

وعادة ما تتصارع الديوك فيما بينها لتحدّد الزعيم على المجموعة الداجنة.

وتجنبا للصراع وحفاظا على المكانة والتفرد، يحرص أصحاب الخبرة من الديوك على تقريب الكتاكيت من حولهم واستبعاد من تظهر لديهم أعراض "الديكة"، وهي ظاهرة سياسية مؤسساتية تنظيمية بامتياز، لهذا تنتشر أمراض التكلس والتبلد، وغياب التجديد والتغيير، وهي حالة تذكرنا بقصة امرأة بلهاء تعيش في قرية، قررت أن تربي ديكا ولكي تتعرف عليه من بين الدجاج صنعت ﻟﻪ حبلا ﺃﻧﻴﻘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ وربطته ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ الديك، حتى ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪﻫﻢ يتربص ﺩﻭﻣﺎ بالديك، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ يطمئن ﺑﺄﻧﻪ - ﺍﻟﺪﻳﻚ - ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺢ مكتنزا لحما ﻭﺷﺤﻤﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻘﻲ ﺑإﺣﻀﺎﺭ " ﻛﺘﻜﻮﺕ " ﻫﺰﻳﻞ ﻻ يستطيع ﺍﻟﻤﺸﻲ ﺇﻻ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ، ويحل ﺍﻟﺤﺒﻞ ﻣﻦ الديك ﺍﻷﻭﻝ ليربطه ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﺩﻳﻜﻪ ﺍﻟﻤﻨﺤﻮﻝ، ﻭﺍﻟﻐﺮﻳب ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ البلهاء ﺗﺼﺮ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﻜﻮﺕ ﺍﻷﻋﺠﻒ ﻫﻮ ﺩﻳﻜﻬﺎ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻭﺩﻟﻴﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺒﻞ المربوط على رجله. واليوم انتجت ظاهرة الديوك والكتاكيت نوعًا تتطابق ﺧﺼﺎﺋصه ﻣﻊ ﺧﺼﺎﺋﺺ الديك " ﺃﺑﻮ ﺣﺒﻞ"، أولئك الذين ﻻ يبدلون ﺑﺮﺍﻣﺠﻬﻢ ﻭﻣﻮﺍﻗﻔﻬﻢ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ يبدلون ﺣﺘﻰ جلودهم وذواتهم، ويحرصون على ﺃﻥ يحولوا من حولهم إلى إمرأة بلهاء تعتقد ﺃﻥ الديك ﻫﻮ ﻧﻔﺲ الديك ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﺤﺒﻞ يزين ﺭﺟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺤﺒﻞ ﻫﻨﺎ قد يكون الحزب، المؤسسة، الحكومة.

وهكذا تصيح الديوك على مستوى الوطن والقضية وبعضهم جاء ذكرهم في مطلع قصيدة نزار قباني:

في حارتنا

ديك ساديٌّ سفاح

ينتف ريش دجاج الحارة

كل صباح

ينقرهن

يطاردهن

يضاجعهن

ويهجرهن

ولا يتذكر أسماء الصيصان.

اخبار ذات صلة