قائمة الموقع

فتيل الانتفاضة يشتعل في الضفة المحتلة

2014-11-03T07:27:39+02:00
غزة- شيماء مرزوق

تتدحرج كرة اللهب التي أطلقتها حكومة الاحتلال (الاسرائيلي) بإجراءاتها التصعيدية ضد المسجد الأقصى خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي شهدت اقتحامات يومية وبشكل غير مسبوق للمسجد، ما أدى الى اشتباكات عنيفة واعتداءات متكررة على المقدسيين والمصلين، الى جانب عمليات تنكيل ودهس بحق سكان المدينة المقدسة.

تلك الإجراءات أدت الى تصاعد الأحداث بوتيرة متسارعة مهددة باشتعال المنطقة خاصة بعد العمليتين اللتين نفذهما كل من عبد الرحمن الشلودي ومعتز حجازي ردا على تلك الجرائم في القدس، ما يعني أن الغضب الفلسطيني يشتعل ويهدد بإمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة لا يتنبأ أحد بمآلاتها.

دعوات الفصائل والحركات والتجمعات المدافعة عن المقدسات بالنفير في القدس والتصدي للهجمات التي تتعرض لها المدينة تقابله اجراءات من السلطة الفلسطينية في محاولة لإبقاء الاوضاع تحت السيطرة وعدم تطورها لانتفاضة ثالثة رغم الجمود المسيطر على المفاوضات منذ أكثر من عام.

مؤشرات الانتفاضة

حراك القدس ليس وليد الاجراءات الاخيرة فهو يتصاعد يوماً بعد يوم لكن الفتيل اشتعل منذ استشهاد الفتى محمد أبو خضير في يونيو الماضي، ومع كل تدنيس للأقصى تعود مؤشرات الانتفاضة للواجهة.

المفارقة العجيبة ان المقدسيين تمكنوا من التصدي لمحاولات السيطرة على الأقصى في المدينة القدس القابعة تحت سيطرة الاحتلال، بينما تعجز المدن الفلسطينية التي تسيطر عليها السلطة عن القيام بواجبها اتجاه القدس ومقاومة مخططات الاستيلاء على المدينة وتهويدها رغم كل المحاولات بسبب القبضة الامنية لأجهزة السلطة.

وترفض السلطة أي شكل من اشكال المقاومة حتى السلمية منها وقد منعت واعتدت على عدد من المسيرات التي خرجت نصرة للأقصى خلال الفترة الماضية، كما لا يجد رئيسها محمود عباس حرجاً في إعلان رفضه أي انتفاضة رغم كل ما يجري في القدس والاقصى بل يجدد دعوته رئيس حكومة الاحتلال للعودة للمفاوضات التي تمكن الاحتلال في ظلها من تصعيد الاستيطان والتهويد بشكل غير مسبوق تحت غطاء من عملية التسوية.

عباس الذي يتفاخر بمنعه إطلاق رصاصة واحدة في الضفة طوال خمسين يوماً من الحرب على غزة، يستشعر خطر شديد في الأحداث الدائرة بالقدس والتي يمكن أن تشعل انتفاضة جديدة، ما يعني انهاء مشروعه التفاوضي واستمرار الجمود السياسي لسنوات بعد عقدين من المفاوضات التي لم ينتج عنها شيء سوى استعار الاستيطان للأراضي في الضفة والتهويد للقدس.

تهدد مشروعها السياسي

استشعار السلطة بخطورة أي انتفاضة على مشروعها السياسي الذي قامت عليه يدفعها لبذل كل ما في وسعها لإخماد أي فتيل لإشعالها، لكن المؤشرات تؤكد أنه لا يمكنها أن تمنع اندلاع انتفاضة إلا بالقضاء على مبرراتها وليس التصدي لإرهاصاتها، بحسب الكاتب والمحلل السياسي عصام شاور. 

وأكد شاور أن الجرائم (الإسرائيلية) في القدس والاجراءات التي تتخذها ضد المسجد الأقصى "والذي تجرأ الاحتلال وأغلقه يوم الخميس الماضي بوجه المسلمين للمرة الأولى منذ بدء الانتفاضة الثانية قبل أن يعاود فتحه بعد تدخلات دولية وخشية تدهور الاوضاع الامنية"، هو أقوى مبررات اندلاع انتفاضة ثالثة.

واعتبر أن واجب السلطة استخدام قوتها السياسية والدبلوماسية في وقف الجرائم (الإسرائيلية) حماية للمقدسات وحفاظاً على شعبيتها، أما ترك الاحتلال يعيث فسادا مع محاولة ضبط الشارع الفلسطيني من الرد فهي طريقة غير مجدية قد تؤخر اندلاع انتفاضة ثالثة، إنما لن تفلح في منعها.

الغريب أن إجراءات السلطة استفزت كل الحركات والفصائل الفلسطينية التي طالبتها برفع يدها عن المقاومة والدفاع عن القدس، بينما تكتفي حركة فتح بموقف المتفرج الصامت في الضفة الغربية وتمتنع عن المشاركة في الحراك الدائر في الضفة تكراراً لمشهد لم يغب عن الأذهان بعد حينما لم تحرك ساكناً أثناء الحرب على غزة.

الكاتب والمفكر السياسي منير شفيق أكد أن على سلطة رام الله وقيادة فتح إدراك أن الطريق الوحيد لدرء الخطر الداهم في القدس والمسجد الأقصى هو انتفاضة الضفة، وألا تكتفيا بالاستنكار اللفظي والتهديد (الذي فقد صدقيته) باللجوء إلى ما تسميه السلطة معركة اللجوء إلى الهيئات والمحاكم الدولية، عدا طرح الموضوع على مجلس الأمن وهي تعلم عبثية ذلك.

وشدد شفيق في مقال له على أن السلطة تحث الفنانين والفنانات والنخب العربية على زيارة القدس بما يحمله ذلك من تطبيع مع الكيان الصهيوني، فيما لا تحث على توجه مئات الألوف أو عشرات الألوف من الضفة الغربية للصلاة في المسجد الأقصى وتحدي الحصار المضروب عليه، بل تقمع إذا لزم الأمر تنظيم مثل هذا الزحف خوفاً من أن يتحول إلى اشتباك مع قوات العدو.

ولفت إلى أن السلطة تلعب دورا خطيرا في تصفية المقاومة ومنع أي انتفاضة خوفاً على مشروعها السياسي، لذا على الجميع أن يعلم داخل فلسطين وخارجها ما يدبر من تصفية لسلاح المقاومة في قطاع غزة.

وتشكل إجراءات سلطة رام الله القامعة لكل حراك في الضفة والرافضة بشكل معلن لأي انتفاضة حجة وفرصة للدول العربية للتملص من واجبها اتجاه القدس على اعتبار انه لا يمكنها أن تكون ملكية أكثر من الملك.

واذا كانت سلطة الفلسطينيين انفسهم تقبل هذه الاجراءات وتقمع أي حراك فلسطيني بدل التصدي لخطوات الاحتلال فلماذا يتحرك العرب الغارقون حتى آذانهم في أزماتهم الداخلية والتي انعكست خلال السنوات الاخيرة بشكل مباشر على الوضع الفلسطيني وبات أسهل الطرق هو القبول بكل خيارات عباس دون مناقشة ودعمه في مشروعه السياسي حتى النهاية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00