قائمة الموقع

مقال: غنج إذاعي

2014-11-03T07:20:54+02:00
بقلم/ أ.وسام عفيفة

في المجلة الإذاعية الصباحية المذيعة تمارس الغنج الإعلامي وتوزع ضحكاتها وكلماتها "المرخية" وتعطينا "حبة وطنية" "وحبة حنية"، بينما تردد كلمات الأغاني المصاحبة في الخلفية الصوتية بطريقة مثيرة، ثم تتغزل بزميلها في هندسة الصوت، وتصبح على زميلها المخرج، و"تناغيهما" على طريقتها الاستعراضية، وكل هذا على "الريق"..." يا صباح يا عليم يا فتاح يا كريم".

هذه العينة ليست غريبة، بل ظاهرة إذاعية تبث برنامجها من الضفة الغربية، ليس بعيدا عن مدينة القدس بالتزامن مع غارة جديدة من المتطرف الصهيوني نائب رئيس الكنسيت موشيه فيغلن ومجموعة من المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى ضمن عملية متواصلة من موجات التهويد والترويض.

وبينما كانت تتردد صرخات المرابطات في المسجد الأقصى بعد تعرضهن لاعتداءات المستوطنين كانت المذيعة تلهب حماسة المستمعين عبر راديو أجيال بعناوين وأغاني تشعر معها أن المذيعة سوف تقفز من الجهاز لتظهر وهي تدبك وترقص مع التقديم والتنغيم.

الغنج الإذاعي في الآونة الأخيرة لم يقتصر على صاحبة المجلة الصباحية، وتداول نشطاء الفيس بوك مقاطع لبرنامج إذاعي من غزة المسكونة بالوجع، يظهر فيه صاحبنا المذيع ولهان مع "تنهيدات" صوتية، وهو يدلل احدى المتصلات المشاركات، ويناقش علاقاتها الخاصة، ثم يستظرف وهو يتحدث باللهجة اللبنانية على السورية مشكلا لهجة جديدة "ماسخة" لا تليق بفتاة عوضا عن شاب.

وهكذا يظهر المذيع في منافسة ومباراة ساخنة في الغنج الإذاعي مع ضيفته المتصلة، في حوار لم نخرج منه بشيء، سوى تبادل ضحكات وهمهمات وكلمات أغنية ساقطة.

قد يحتج البعض ويعترض، مبررا ذلك بمحسنات الأداء الإذاعي، والحقيقة أن ذلك لا يمت بصلة لمهارات التقديم الإذاعي، والتمثيل الصوتي، وكل عناصر اللغة، أو استخدام الطبقات الصوتية، وكل ما في الأمر أن شخصين على الهواء "بيسوقوا دلالهم" على المستمعين، في ظاهرة جذب لجمهور يريد أن يدلك مشاعره النائمة، وإعلانات تجارية تدر دخلا على صاحب الإذاعة، بطريقة مبتذلة لا تتناسب مع واقعنا النضالي الفلسطيني وهويته الوطنية، وتركيبته الثقافية.

هذه الثلة الدخيلة من المذيعين تقتحم وتنتهك لهجتنا وثقافتنا ولغتنا، وفي النهاية تجرح مشاعرنا.

هؤلاء المذيعون يعتبرون أنفسهم مقبلات وجبات الإذاعة البرامجية، مثل سلطة "بابا غنوج"، لكن في النهاية مكونات "الغنوج" باذنجان وبصل مشويان وطحينة، لكن مين يفهم؟

اخبار ذات صلة