قائمة الموقع

منخفض جديد كفيل بإغراق غزة!

2014-10-24T08:51:32+03:00
صورة من الأرشيف
غزة-أحمـد الكـــومي

كل الوقائع تشير إلى أن المنخفضات الجوية أضيفت إلى رصيد الهواجس المفتوح لدى الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، الذي تولاه القلق فور إعلان دائرة الأرصاد بداية هذا الأسبوع أن منخفضا في طريقه إلى المنطقة، تصاحبه أمطار غزيرة.

ولا يحتاج الأمر أن تقلع السماء ويتوقف هطول المطر كي تظهر عورة البنية التحتية بغزة، التي انكشفت مع أول يوم للمنخفض هذا الأسبوع، وأعادت إلى الأذهان كوارث المنخفض الأعنف على الإطلاق "أليسكا"، بل صارت الذاكرة الفلسطينية تستدعيها كلما غَزُر المطر وارتفع منسوبه في الشوارع والمفترقات.

وكان "إليسكا" الذي ضرب الأراضي الفلسطينية العام الماضي، أدى إلى وفاة مواطنين، وتضرر 1500 أسرة، بينها 902 أسرة، تم نقلهم لـ 16 مركز إيواء؛ نتيجة غرق منازلهم بشكل كامل، خاصة في مناطق النفق والشيخ رضوان وحي الزيتون بمدينة غزة.

أعذار

تلك التجربة الأليمة حرّضت الغزيين على تحذير المسؤولين مبكرا من تكرار الكارثة، الذين لم يجانبوا الحقيقة هذه المرة، حين صرّح بعضهم بأن منخفضا جديدا بنصف قوة "أليسكا" كفيل بإغراق غزة. وساقوا أعذارا عديدة لذلك، أولها أن استعداداتهم لاستقبال المنخفضات الجوية جاءت متأخرة؛ نظرا لانشغالهم في العدوان (الإسرائيلي) الأخير، وما نجم عنه من إنهاك آلياتهم ومعداتهم.

الجزء الأكبر من الخطورة ليس هنا، إنما حين نعلم أن لا رؤية لدى المسؤولين لشكل الوضع الذي سيقبل عليه القطاع في قادم الأيام، بدليل تصريح مدير جهاز الدفاع المدني بغزة العميد سعيد سعودي أمس الأول الثلاثاء في برنامج "لقاء مع مسؤول" الذي ينظمه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، حين قال: "لا نستطيع الحكم على ما سيكون عليه الوضع بعد أيام أو شهر".

وعلى شاكلة الخطر الذي يحمله تصريح السعودي، حذّر المهندس سعدالدين الأطبش رئيس لجنة طوارئ الشتاء في بلدية غزة، من أن الدمار الذي سيحل بغزة في أي منخفض مقبل سيكون "أكبر بكثير" مما خلّفه "أليسكا".

وبرر الأطبش لـ "الرسالة نت" حديثه بأن استعداداتهم هذا العام أقل بكثير من العام الماضي، كون البلديات في محافظات قطاع غزة كافة، خارجة من عدوان عنيف أنهك معداتها وأدواتها. عدا عن أن الدمار الكبير الذي خلّفه العدوان سيعمل على سدّ مصاريف مياه الأمطار، ما يعني حبسها وارتفاع منسوبها، وبالتالي إغراق الأحياء السكنية المحيطة بها.

"

رئيس لجنة طوارئ الشتاء ببلدية غزة: الدمار الذي سيحل بغزة في أي منخفض مقبل سيكون أكبر بكثير مما خلفه "أليكسا"

"

سقوط ضحايا

ويحوم خوف المسؤولين في الأحياء السكنية التي تعرضت لدمار كبير في العدوان خاصة، لسبب أن "المنازل الآيلة للسقوط والغرف المدمرة التي يقطن فيها المواطنون قد تتعرض للسقوط خلال أي منخفض مقبل"، وفق رئيس لجنة طوارئ الشتاء في بلدية غزة.

وقال الأطبش: "ربما نشهد ضحايا بعدد كبير في المناطق الشرقية لغزة التي تدمّرت في العدوان، خاصة منطقة الشجاعية؛ بسبب بقاء المواطنين تحت منازل آيلة للسقوط لعدم قدرتهم على إيجاد سكن بديل أو دفع إيجار"، علما أن كميات الأمطار التي هطلت بداية هذا الأسبوع على المحافظات الجنوبية، بلغت حوالي 4.74 مليون متر مكعب، وتركزت أعلى معدلات الهطول في منطقتي الشجاعية والرمال بمدينة غزة.

وأشار إلى أن نقص الوقود وانقطاع الكهرباء وشح الموارد المالية، عوامل رئيسية لتأخر استعدادات البلديات لاستقبال فصل الشتاء، مضيفا: "لدينا في بلدية غزة مثلا، 90 مولدا تحتاج إلى 10 آلاف لتر وقود يوميا، وهذا ما نعجز عن توفيره، إلى جانب عدم تقاضي كوادر البلديات أي رواتب منذ شهور، وكله يؤدي إلى ضعف في الأداء".

غياب الميزانية

مسؤولية ذلك كله ستصب عند حكومة التوافق الوطني، التي قالها عنها الأطبش "لا يوجد لها أي بصمة في موضوع الاستعداد لاستقبال الشتاء"، وتساءل: "أين وزارة الأشغال من كل ذلك؟ ولماذا لم تشكَّل لجنة طوارئ حكومية؟".

وكان رئيس بلدية غزة نزار حجازي قد أعلن عن مشاريع بحاجة إلى تمويل من أجل تطوير البنية التحتية لشبكات وخطوط ومصارف مياه الأمطار "حتى لا تتكرر الكارثة في الأعوام المقبلة"، وقال إنه تواصل مع حكومة التوافق "لكن دون أي استجابة".

وعلمت "الرسالة نت" من مصادر داخل وزارة الأشغال العامة والإسكان أن لا "جديد لدى الوزارة بشأن الاستعداد لاستقبال الشتاء"؛ بذريعة عدم وجود ميزانية كافية.

وذكرت المصادر أن فرق حصر الأضرار التابعة للوزارة لم تنته بعد من عملها، وأن "الأضرار فوق طاقة الميزانيات الموجودة"، كما قالت.

تلك رسالة للمواطن في غزة، صريحة في عنوانها ونصها، أن حياتك رهن الميزانية وإعادة الإعمار، وحتى يتوفر كل ذلك، فليس أمامك سوى خيارين لتجنب الغرق: إما أن تنقذ نفسك بنفسك، أو تنتظر معجزة ويتكرر الأمر الإلهي: "يا أرض ابلعي ماءك".

اخبار ذات صلة