قائمة الموقع

"نهاية أكتوبر".. هل ستصدُق الحكومة موظفيها؟

2014-10-22T14:49:03+03:00
(صورة من الأرشيف)
الرسالة نت – محمود فودة

"عملٌ بلا حساب" و "حسابٌ بلا عمل" ملخص حال موظفي الحكومة في قطاع غزة, فموظفٌ يتفانى في عمله لا يتقاضى راتبًا, وشقيقه الموظف لم يصل عمله منذ سنوات, إلا أن راتبه لا يتأخر يومًا واحدًا أو حتى ساعة!

الموظف عمار محمد أجّل عددا من إلتزاماته المالية للمرة الرابعة إلى نهاية الشهر الجاري, على أمل أن تصدق حكومة التوافق الفلسطينية وعدها بصرف سلفة مالية قدرها 1000$ للموظفين المدنيين ممن عملوا مع الحكومة السابقة بغزة .

ها نحن بدأنا فعليًا في الثلث الأخير من شهر أكتوبر, وهو ذاته الثلث التي وعدت حكومة التوافق أن تصرف خلاله سلفة مالية لكل الموظفين المدنيين، ومعه زادت حالة الترقب لدى الجميع .

معاناة الموظفين

وفي حديث "الرسالة نت" مع عدد من الموظفين, لاقت حالة من عدم التفاؤل لتكرار هذه الوعودات خلال الفترة الماضية, إلا أنهم أجمعوا على أن هذا حقهم, وواجبٌ على الحكومة أن تسارع لإنهاء معاناتهم .

الموظف عمار تحدث عن معاناته لعدم تقاضيه راتبه منذ 9 أشهر، قائلا: "أنا لدي 6 من الأبناء, ومن ضمنهم طلاب في الجامعة والمدارس, يوميًا احتاج لـ 100 شيكل مصروف لهم, من أين سآتي بهذا المبلغ !؟ " .

عدة مواسم مرّت على موظفي غزة كشهر رمضان والأعياد , وموسم بدء العام الدراسي , والتي جميعها تتطلب مصروفات بالكاد يستطيع منّ يتقاضى راتبًا أن يتعداها , فكيّف الحال بمنّ لم يتقاض أي راتب؟ .

أما المدرس ياسر والذي التقينا به في إحدى مدراس غزة وهو على رأس عمله , حدّثنا عن حكاية ألم يحياها بسبب عدم توفر الرواتب, فهو يُعيل 9 من الأبناء عدا عن والديه, واللذان يحتاجان للعلاج المستمر فيما لا يستطيع توفيره لهما.

ويضيف ياسر: "الوضع لم يعد يطاق أبدًا, نحن نطالب بحقوقنا, نريد أن نتقاضى أجرة عملنا, التي لم نستلمها منذ 9 شهور", مطالبًا الحكومة بضرورة الإسراع بصرف الرواتب بعيدًا عن المناكفات السياسية .

وزارة المالية في غزة حاولت في عدة مرات تخفيف معاناة الموظفين من خلال صرف سلفة مالية لا تتجاوز الـ 300$ ، إلا أن ذلك لا يكفي أن يسد حاجة الموظفين في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيش تحت وطأته غزة.

وعود الحكومة

تكررت وعودات الحكومة عبر عدد من وزارئها في عدة مواقف , بأنها بصدد صرف السلفة نهاية شهر أكتوبر, ومنها ما صرّح به وزير العدل سليم السقا لـ "الرسالة نت" أن الحكومة ستصرف 1000$ لكل موظف مدني بغزة .

وكما جاء على لسان زياد أبو عمرو نائب رئيس الوزراء في زيارة له لمعبر رفح , بأن الحكومة ستصرف سلفة مالية لكل الموظفين بمن فيهم العاملين في وزارة الداخلية كالشرطة والدفاع المدني.

وبزيارة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله لغزة, زاد تفاؤل الموظفين بأن تسرع زيارته بصرف الرواتب أو السلف المالية , إلا أنها أتت الزيارة وانتهت ومرّت الأيام عليها, ولا رواتب صرفت ولا سلف أتت .

وعودات رحب بها الموظفين في غزة إلا أنهم تخوفوا أن تذهب أدراج الرياح كحال تلك التي أطلقت قبيل عيد الأضحى المبارك مطلع الشهر الحالي, وبان عدم صدقها بأن أتى العيد ولم تصرف الرواتب.

جهود النقابة

نقابة الموظفين العاملة في قطاع غزة , سعت عبر عدة وقفات احتجاجية أن توصل صوت معاناة الموظفين للعالم , علّها تحرّك ساكنًا في ظل ركود المساعي لحل هذه المشكلة .

وقال محمد صيام رئيس النقابة خلال وقفة ظهر الثلاثاء مخاطبًا الحكومة: "لن نتعامل بعد اليوم بردّات الفعل، فلتستمعوا بعين العقل والحكمة لموظفي غزة, لن نسكت حتى انتزاع حقوقنا كاملة".

وأكد صيام أن الخطوات الاحتجاجية ستتصاعد خلال الأيام القادمة, معلنًا عن الإضراب التام الأربعاء وعدم التوجه للعمل والهيئات والوزارات باستثناء المستشفيات وبعض مرافق وزارة الصحة.

أضحت أزمة رواتب الموظفين أشبه ما تكون بمرض مزمن يصعب شفاؤه من وجه نظر الحكومة, فيما تبقى الأيام القليلة المقبلة كفيلة في أن تثبت صدق الحكومة من كذبها, فهل ستقف عند مسؤولياتها وتصرف رواتب لموظفيها، أم أن وعوداتها ستتحول لـ "كذبة أكتوبر".

اخبار ذات صلة