قائمة الموقع

صلاح: (إسرائيل) تنتقم من القدس لهزيمتها بغزة

2014-10-16T07:40:12+03:00
الرسالة نت - محمود هنية

تشهد مدينة القدس المحتلة تصعيدا خطيرا في الفترة الراهنة، بعد اشتداد المواجهات بين المرابطين في الأقصى والجماعات الصهيونية التي كثفت من اقتحاماتها له مؤخراً, ما دفع قوات الاحتلال لإغلاق أبواب المدينة للمرة الثانية منذ احتلالها عام 1967م.

الشيخ رائد صلاح أكد أن المدينة ستشهد تصعيدا خطيرا في المرحلة المقبلة حال استمر السلوك (الإسرائيلي) العدواني ضدها.

وأوضح الشيخ صلاح في حديث خاص بـ"الرسالة" أن المدينة تخضع لمشروع احتلالي خطير، يستهدف ضم مساحات من أراضي الضفة المحتلة تحت ما يسمى بالقدس الكبرى، بغرض فصل المدينة عن بعديها الوطني والاسلامي.

وقال إن (إسرائيل) تفرض سياسة تطهير عرقي بحق أهالي القدس, مبيناً أن السلوك العدواني (الإسرائيلي) سيدفع حتما إلى انتفاضة ثالثة لن تنتهي إلّا بزوال الاحتلال، وهي احتمالات قائمة في ظل استمرار هذه السياسات.

فوق القانون

وطالب الشيخ صلاح رئيس السلطة محمود عباس بالتوقيع على معاهدة روما فورًا، لأنها ستسمح  بمقاضاة الاحتلال على جرائمه بحق المدينة وكل الأراضي المحتلة, قائلاً " لا يجوز أن يمارس الاحتلال جرائمه وهو مطمئن أنه فوق القانون, ويجب أن يكون دور الدبلوماسية الفلسطينية أكبر في تحريك قضية القدس وتفعيلها في جميع المحافل الاقليمية والدولية".

وفي حال لم تتجه القيادة الفلسطينية للانضمام بحجة الضغوط الممارسة عليها، شدد الشيخ صلاح على أن القيادة عليها أن تتحدى الضغوط وأن تحسم موقفها وألّا تسمح باستمرار الموقف الدولي المتردد"، مضيفاً أن قوة القيادة تنبع من شعبها فقط.

وحثّ الشيخ صلاح حكومة التوافق الفلسطيني على ضرورة الانتباه للمدينة وتعيين وزير لها، والعمل على تطوير منصب محافظ المدينة بما يتواءم مع أهميتها.

وأكدّ ضرورة أن تكون القضية المقدسية على جدول اهتمام أي حكومة فلسطينية خاصة في ظل هذا الظرف الشائك، مشيراً إلى أنه لا يجوز أن تلاقي القدس مصيرها وحدها في ظل هذا الخطر الكبير.

وإزاء الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المدينة المقدسة نادى شيخ الأقصى بضرورة أن يكون التفاعل الجماهيري الفلسطيني على مستوى الحدث الذي تتعرض له القدس.

وقال " نطمع بصوت جماهيري عال في كل المواقع التي يتواجد فيها الفلسطينيون، وأن ينعكس رد فعلهم على أرض الواقع بأنشطة جماهيرية غاضبة بما يؤثر على المحتل ويدفعه نحو التراجع".

انتقامًا من غزة

التصعيد (الإسرائيلي) في القدس محاولة لإخفاء الهزيمة التي لحقت بالاحتلال في قطاع غزة، والهروب من واقع الاخفاق الذي مني به في عدوانه الاخير عليه, كما يرى الشيخ صلاح.

وقال الشيخ إن الاحتلال يسعى لفرض معادلة الانتقام من المدينة وسكانها، إضافة لجرائمه المتكررة في الضفة المحتلة، مضيفًا " نتنياهو يحاول أن يعيد الثقة به امام المجتمع (الإسرائيلي).

وفي سياق آخر، وصف قرارات مؤتمر اعمار غزة بأنه مخيب للآمال وجعلته موضع انتقاد لكثير من الأطراف, معتبراً أن الاحتلال كان حاضراً بتأثيره.

وأوضح صلاح أن الأمم المتحدة تبنت بشكل كامل الرواية (الإسرائيلية)، ووضعت آليات تبدد مخاوف المحتل ومكنته من السيطرة الحصرية على ادخال المواد من المعابر (الإسرائيلية).

وانتقد غياب القوى الفلسطينية عن المؤتمر، كصوت يمثل جرح الغزيين وتضحياتهم التي قدموها خلال العدوان الذي استمر لمدة 51 يومًا.

وقد تمخض عن مؤتمر الاعمار 5.4 مليار دولار نصفها سيذهب لاعمار غزة ، دون الحديث عن تحديد آليات لذلك.

الشيخ صلاح حذر من مؤامرات تستهدف اقصاء القوى المركزية في القطاع، في إشارة لحركة حماس، وقال إن أي طرف فلسطيني مهما كان موقعه يشارك في ذلك فهو يرتكب جريمة, مؤكداً أن غزة تتعرض لمؤامرة كبيرة من عدة أطراف دولية واقليمية تستهدف اقصاءها سياسيًا، ودمجها ضمن مخطط التنازلات, خاصة وأن الكثير من الأنظمة العربية باتت على استعداد للتنسيق الأمني مع الاحتلال (الإسرائيلي).

ملامح العدوان

وفي حديثه عن ملامح العدوان على القدس أوضح أنه يتمثل في فرض سياسة الابعاد والطرد بحق أهالي المدينة والشخصيات المؤثرة فيها، في محاولة لإخماد أي نشاط فيها وكسر الموقف المناصر لها، حيث أبعد الاحتلال الشيخ صلاح نفسه وعددًا من نواب ووزراء المدينة السابقين.

وأشار إلى محاولات الاحتلال المتواصلة لخطف الأطفال واغتيال المقدسيين، وهو مشهد متكرر, فضلًا عن تجرؤه المستمر على المسجد الاقصى واقتحاماته المتكررة له، كي يبدو وكأن أمر الاقتحامات روتينياً.

وشددّ الشيخ على أن قضية الدفاع عن الأقصى واجب على جميع المقدسيين، وأن الحركة الاسلامية لن تخشى محاولات الاغتيال او الابعاد التي يتعرض لها قادتها، وستواصل احباط مخططات الكيان.

يذكر بأن الشيخ صلاح نجا من محاولة اغتيال أثناء هجوم الاحتلال على سفينة مرمرة التركية.

وفي سياق متصل، لفت إلى وجود تنسيق بين القوى الفلسطينية في الداخل، مستبعدًا امكانية الاستفادة من بعض الشخصيات والقوى التي انتسبت لأحزاب (إسرائيلية).

وأكدّ صلاح أن جميع القوى المنضوية تحت لجنة المتابعة العربية، يتأهبون للدفاع عن الأقصى والمدينة المقدسة, حيث أعلنت لجنة المتابعة العليا في الأراضي الفلسطينية المحتلة النفير العام في الداخل، كما شكلت لجانا للرباط في الأقصى.

ونبّه رئيس الحركة الإسلامية، إلى محاولة الاحتلال الوقيعة بين حركته والفصائل الوطنية الأخرى، قائلاً "الاحتلال يسعى لترويج روايته المخادعة بأنه يواجه الحركة الاسلامية وما يصفه بأعمال الشغب، لكن الجميع يدركون أنه يواجه الشعب الفلسطيني بالكامل".

وعلى صعيد الشأن الداخلي أكد أن الحركة الاسلامية في الشمال والجنوب كادت أن تندمج وتتجاوز كل مراحل الانقسام ولم يتبق سوى الاعلان عن ذلك في مؤتمر صحفي، الا ان هذه المساعي فشلت بعدما شاركت بعض الشخصيات المحسوبة على الحركة بالجنوب في الكنيست وهو الامر الذي ترفضه الحركة الاسلامية.

وقال إن انضمام هذه الشخصيات للكنيست ضيع فرصة الوحدة، لكن الجهود قائمة وستجري  مباحثات اخرى.

يذكر أنه حدث انفصال في الحركة الاسلامية بداية التسعينيات، حيث شاركت الحركة في الجنوب في انتخابات الكنيست بينما رفضت الحركة في الشمال برئاسة الشيخ رائد صلاح الخطوة.

وحول تأثير الوضع العربي والاقليمي على قضية القدس أكدّ الشيخ صلاح أن مأساوية الواقع العربي في ضوء الصمت المطبق، شجع الاحتلال على ممارسة عدوانه تجاه المدينة المقدسة، مؤكداً أنه صمت مؤقت وأن الشعوب المسلمة ستنتفض قريبًا وسيعود لها ربيعها.

وبرأي الشيخ صلاح، فإذا ما انسجمت ارادة الشعوب مع ارادة الحكام والعلماء، فإنها ستقصر من عمر الاحتلال، معربًا عن أمله بأن تخرج الأمة من كوابيس وضعها الراهن، وأن يعزز الاجماع الفلسطيني والوطني دونما أي تنازل عن الثوابت وفي مقدمة ذلك حق العودة.

وشددّ الشيخ صلاح على أن مخططات الاحتلال لن تجد طريقها للنور، لأنّ عمره أقصر من عمر تطبيقها.

اخبار ذات صلة