حالة من الاستنفار والترقب سادت قطاع غزة، الكل ينتظر وصول رئيس الوزراء في حكومة التوافق الوطني رامي الحمدالله.. وصل الحمدالله، لم يصدق أحد لكنهم سرعان ما هللوا وزغردوا (..) نزل من موكبه بمدينة بيت حانون هرعت إليه سيدة سبعينيه متشوقة لاحتضانه سبقها وقبل رأسها.
هنا شارع صلاح الدين، يجلس مقابله الحاج محمد الغولة في خيمة نصبها أمام بيته ومصنعه المدمر فهو ينتظر مرور موكب رئيس الوزراء ليقول له "بدي اعيش عيشة كريمة، عيلتي تشردت" .
في الشارع ذاته مقابل جمعية "الحق في الحياة" يقف عدد كبير من الضباط الذين التحقوا بالأجهزة الأمنية بعد استلام حركة حماس الحكم، فهم لم يتلقوا رواتبهم كاملة منذ سنة الا أنهم يعملون بإتقان لحماية القادمين من الضفة المحتلة بعد غياب طويل.
الطفل فراس الخيس (13عاما) ينتظر رفقة أصدقائه في الحي قدوم الموكب لكنه من حين لآخر يلاحق والده الضابط بنظراته معلقا "أبويا تعب وهو بيستنى (..) أريد مقابلة رئيس الوزراء لأخبره أن والدي يعمل تحت أشعة الشمس ولا يتقاضى راتبًا".
بجانبه الطفل احمد المبيض يحمل بيضة في جيبه كان يريد القاءها على رئيس الوزراء لكن بمجرد أن لمحه كسرها وراح يهلل قائلا "هي هي هيو وصل الرئيس" ، ويبرر الطفل حمله للبيضة أنه يريد بيتا لهم، لا يريد ملابس مستعملة توزعها عليهم "الأونروا" أو مؤسسات أجنبية تتردد عليهم لتصويرهم.
طيلة الوقت بقي الطفل المبيض يحوم حول موكب "الحمد الله" فكان يتنقل بين الركام عله يلمحه، فنادى على صديقه "هو كيف شكله".
تفقد القادمون من الضفة المحتلة البيوت المدمرة، وحينما وصلوا حي الشجاعية وقفوا على أنقاض بيوت عائلة "حلس" وقتئذ هرع عدد كبير من المخاتير لاستقبال الرئيس وحاشيته ويعرضون عليه مطالبهم وينادونه بضرورة الاسراع بالإعمار، بمجرد أن وطئت قدمه الأرض راح شاب يبلغ العشرين من عمره مناديا "بدي أتزوج يا الحمد الله".
وإلى الجانب منه شاب آخر راح يدافع كاميرات الصحفيين حتى وصل إلى جواد عواد وزير الصحة، همس له بأن لديه مشكلة يعانيها حينئذ أنصت له وأخبره "البعوضة أكلتنا" حتى تبسم له ووعده بحلها.
وعلى الهامش أخبر الوزير "الرسالة نت" بأنه لم يصدق حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال الاسرائيلي خلال العدوان الأخير على غزة، واصفا أهالي قطاع غزة بالجود والكرم لحفاوة استقبالهم رغم مصابهم.
ويبدو من خلال الجولة سيادة حالة من المزاح بين أهالي حي الشجاعية وحكومة التوافق الوطني، فهم لم يصدقوا الزيارة .
من بين الزحام خرجت سيدة أربعينية برفقة أطفالها الخمسة قائلة "يلا يما ع الدار المرة الجاية بنحكيلو عن حالنا".
رافقت "الرسالة نت" الموكب الوزاري حتى وصل إلى بيت رئيس السلطة محمود عباس وهناك كانت أم أحمد الشيخ عيد تجلس على كرسي بلاستيكي داخل كشك خشبي أمام منزل أبو مازن . قطعنا غفوتها فابتسمت لتعرّف سريعا عن نفسها فهي قادمة من مدينة خانيونس وهي تحمل جوابا في يدها تريد تسليمه لرئيس الوزراء، رغم وعود كثير من رجال الشرطة توصيله إليه لكنها أبت إلا ان تسلمه بنفسها حتى ولو بقيت طيلة النهار .
كانت تعمل أم احمد ممرضة منذ أربعين عاما لكنها بعد تقاعدها لم تتقاض أتعابها، فهي تريد معرفة سبب حرمانها صرف المستحقات، قائلة " كلي أمل أن تصله مشكلتي ويحلها".
وإلى القرب منها كانت تقف مها العلمي فهي تعرف نفسها "بلاك تايجر" كما كانت يطلق عليها الراحل أبو عمار حسب زعمها، اقتربت من "الرسالة نت" وراحت تستعرض صورها وهي تدرب ضباطًا في غزة لكن دون سابق انذار قطع راتبها بلا سبب.
مشاهد كثيرة ومطالب أكثر يسعى أهالي قطاع غزة عرضها على رئيس الوزراء رامي الحمد الله، آملين تحقيقها فهم تحملوا ثلاثة حروب وثماني سنوات من الحصار، ورغم ذلك يحاولون تقديم صورة جميلة.