قائمة الموقع

مقال: حوار مع خروف

2014-10-02T08:43:11+03:00
كتب وسام عفيفة

الموظف: لماذا تبدو حزيناً ومكتئباً؟

الخروف: أنا متضامن معك، أتفهم مشاعرك الآن وأنت تراني أمامك والحسرة تملأ قلبك لأنني لن أكون أضحيتك هذا العام.

الموظف: لم أتوقع أن تصدر هذه المشاعر النبيلة منك، بينما يتراجع الإحساس الآدمي من أبناء جلدتنا.

الخروف: هون عليك، لا يزال لدي أمل أن يصلك راتب في الساعة الأخيرة قبل تكبيرة العيد.

الموظف: مأساتنا لا تهمهم كثيرا، لدينا مثل شعبي يقول: "الشبعان بيفت للجوعان فت الوني".

الخروف: أراك مستسلما تماما، وأخشى أن تنتقل جيناتي إليك، وتتحول إلى خروف مثلي، عندها سوف يضحون بك على مذبح السياسة.

الموظف: لم يعد هناك فرق كبير بيني وبينك، خصوصا ونحن على أبواب العيد، أنت يجري تسمينك من أجل ذبحك، ونحن نذبح كل يوم بنظرات أطفالنا وزوجاتنا.

الخروف: يجب أن يكون هناك فرق، أنا قدري أن أكون أضحية، أما أنت فتستطيع أن تقاوم، لو فقدت مهمتك كموظف يعمل ويتلقى حقه في راتب؛ سوف أفقد أنا وظيفتي كـ"خروف للعيد".

الموظف: هل تعلم أنك في وضع أفضل مني؛ لأنهم عندما يقررون ذبحك صباح العيد لن تعاني طويلا من الضغط النفسي، فهناك موعد محدد لنهاية مهمتك في الحياة، أما أنا فيعذبوني بسكين المواعيد، ووعود الراتب، ولا زلت معلقا على هذه الحالة منذ شهور، كأنهم يتمتعون بسلخي قبل ذبحي.

الخروف: حاول أن ترفس.. أو تنطح.

الموظف: لا جدوى، كأني أنطح في جدار، سوف ينكسر رأسي قبل أن يحلوا مشكلتي.

 الخروف: لا أعرف ماذا أقول لك، لكني مضطر أن أتركك الآن.

الموظف: إلى أين أنت ذاهب؟

الخروف: سوف أتبختر أمام موظف يتلقى راتبه من الشرعية، ربما أجد بينهم من يشتريني أضحية.

الموظف: سلم لي على الشرعية.

الخروف: كل عام وأنت بخير، ينعاد عليك براتب. 

اخبار ذات صلة