رغم مرور أسابيع على انتهاء العدوان (الإسرائيلي) المجنون على غزة, إلا أننا ما زلنا نتجول في الذكريات.
العدوان طال بقصفه البشر والحجر والشجر, فكان الدمار وتشريد الآمنين عنوان القصة المأساوية التي خطتها أيادي المحتل المجرمة, والذي واجه فتية آمنوا بربهم, فكانت أسطورة الصمود الخالدة لشعبنا الفلسطيني.
الحركة الرياضية كانت حاضرة بقوة في كتابة فصل من فصول العز والإباء, فقدمت العشرات من الشهداء والجرحى, وشاركت أبناء غزة في معاناتهم, حيث تعرضت الكثير من الملاعب والأندية والمؤسسات الرياضية للقصف والدمار.
شهداء الحركة الرياضية سطروا دروسا في الجهاد والمقاومة, فحبهم للرياضة والدفاع عن ألوان أنديتهم لم ينسهم عشق الوطن والدفاع عن ألوانه, فكانوا مدافعين عن الوطن كما كانوا مدافعين في الملاعب عن فرقهم, ونظموا الصفوف وأبدعوا هجوميا, فسجلوا الأهداف من مسافة الصفر خلف خطوط العدو بالتسلل المشروع, وتمتع الحضور في الإعادة وناحل عوز خير دليل.
مهارة مزدوجة
الشهيد محمد حويلة أحد الأبطال مزدوجي المهارة, فكما كان متألقا مع ناديه بيت لاهيا في حراسة المرمى, كان متألقا هجوميا مع فريق المجاهدين, فقاد عملية الإنزال والتسلل خلف خطوط العدو في معبر "بيت حانون" شمال القطاع .
محمد بدأ ممارسة كرة القدم في أزقة مخيم جباليا وشوارعها, وكان ميوله نحو حراسة المرمى منذ الصغر, فشارك مع الفرق المدرسية في مختلف مراحلها, لتكبر معه موهبة الحراسة, ويصبح الشبل أسدا يحرس عرين "اللهاونة" في مختلف البطولات التي نظمها اتحاد اللعبة في غزة.
عرف محمد بدماثة خلقه, وابتسامته الدائمة, فكان محبا للفوز، متقبلا للهزيمة, وكانت الروح الرياضية منهجا له, فشهيدنا لم يثنه السعي لحصد البطولات الرياضية من الانضمام لصفوف المجاهدين, ولم تؤثر حياته الرياضية على حياته الجهادية, فكان حب الوطن أسمى من كل البطولات, وسعى محمد لأفضل التتويج واعتلاء أفضل المنصات, لتكون الشهادة خير نهاية وجائزة.
المهاجم القناص!
محمد الذي تعوّد أن يكون حارسا لمرماه, ثار نصرة للمظلومين في غزة خلال العدوان عليها, ليصبح رأس حربة بارعا, وقاد الفرقة الهجومية التي فاجأت خصمها, وأفشلت خططه وتدريباته.
وفي المعركة الحاسمة سيطر محمد وفريقه على المجريات, ليحرزوا 10 أهداف صاروخية- 10 قتلى من الجنود (الإسرائيليين) بينهم قائد كتيبة جفعاتي-، ليؤكدوا علو كعبهم بإحراز فوز مثير كان صداه مفرحا للشعب الفلسطيني عامة, رغم أن اللقاء أقيم على أرض الخصم خلف الحدود.
وبهذا الفوز ضرب محمد يوم الثلاثاء 22-7-2014 موعدا للتتويج بالبطولة والشهادة, ذاهبا للقاء ربه.