قائمة الموقع

مقال: "تايتنك" فلسطيني

2014-09-18T06:25:02+03:00
وسام عفيفة

تتكرر التراجيديا الفلسطينية عبر قوارب الموت، على غرار الفيلم الدرامي الإنجليزي "تايتنك"، مع فارق أن الثاني كارثة غرق سفينة ضخمة كانت بالنسبة للكثيرين كحلم، لأنها ستنقلهم إلى أمريكا بلد الأحلام، أما الفلسطينيون فتقلهم قوارب متهالكة غير مهيأة للسفر مسافات بعيدة، هربا من الكوابيس.

قوارب الموت أغرقت بالأمس فلسطينيين هاربين من جحيم الحرب في سوريا ولا يزالون، واليوم ينضم إليهم فلسطينيون من غزة والعريش باحثين عن ضوء في آخر النفق، وبعضهم لم يقتنع بأبيات محمود درويش: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

في فيلم التايتنك كانت قصة الحب والتضحية، والصراع على خلفية الفروق الاجتماعية بين الطبقة الأرستقراطية والباحثين عن حياة تحت الشمس.

أما قصص الغرق أمام سواحل الإسكندرية وليبيا واليونان وإيطاليا، فتروي حكاية الفلسطيني الذي يفتقد الوطن، مثل رضيع يتيم الأم، يبحث عن ضالته في صدور نساء أخريات دون جدوى.

وفي شهادات الناجين، قصص حب وتضحية، يجمعها كلها القهر، أمام الطبقة السياسية الانتهازية، والمؤامرة الرئاسية، وأكاذيب الشرعية، ولصوص الوطنية، بعدما حطم رئيس الشعب الفلسطيني رقما قياسيا جديدا يضاف إلى الأوزار والخيبات التي سببها على مدار عشرة أعوام من حكمه.

"تايتنك" يحمل الرقم القياسي لثاني أعلى فيلم حقق ربحاً على الإطلاق، حيث وصلت عوائده عالمياً إلى 1.8 مليار دولار أمريكي، في عام1998  رشح لأربعة عشر جائزة أوسكار وربح منها إحدى عشرة، بينما تستحوذ التغريبة الفلسطينية، على أكثر المصطلحات المرتبطة بالمجهول ابتداء من اللجوء ثم النزوح، والهروب، والهجرة، والشتات، والغربة، وبعد كل ذلك يكتشف الفلسطيني أنه حتى لو هرب من الوطن، فان الوطن يطارده، يسكنه، ولكي تتأكدوا اسألوا المنعمين في الشتات، كيف انهم ينتظرون عودة قاربهم بعد طول غياب، أو أولئك الذين ولدوا في بحر الغربة، سوف تتفاجؤون أنهم يحسدوننا، لأننا نموت على هذه الأرض.

اخبار ذات صلة