وليد أبو مصطفى.. طفل يطارد الألم وتطارده الكراسي المتحركة

الطفل وليد أبو مصطفى
الطفل وليد أبو مصطفى

الرسالة نت- خاص

لم يعد الطفل وليد أبو مصطفى، ذو الأعوام التسعة، يعرف الطريق إلى اللعب كما يعرفه الأطفال.

كل ما يعرفه الآن هو الألم الذي يسكن ركبته اليمنى، والخوف من نزيف قد يبدأ فجأة، حتى دون أن يسقط أو يصطدم بشيء.

يعاني وليد من مرض “الهيموفيليا A”، وهو اضطراب خطير يمنع الدم من التخثر بشكل طبيعي، لكن حالته لم تعد مجرد مرض مزمن يمكن التعايش معه. فمع تكرار النزيف داخل مفصل الركبة، بدأت قدمه تفقد قدرتها على حمله، وتحولت خطواته الصغيرة إلى رحلة يومية من الوجع.

كانت العائلة تراقب طفلها وهو يتراجع ببطء. في البداية، كان يتألم ثم يعود للمشي بعد تلقي علاج عامل التخثر الثامن، لكن التحسن كان مؤقتًا وهشًا، قبل أن يفقد العلاج فعاليته تدريجيًا.

ومع اشتباه الأطباء بتكوّن “مثبطات” أو أجسام مضادة ضد العلاج، أصبح النزيف أكثر تكرارًا وخطورة، بينما صار وليد عاجزًا عن الحركة دون كرسي متحرك.

داخل البيت، تحولت الركبة المتورمة إلى كابوس يومي.

طفل في التاسعة من عمره يشاهد الأطفال يركضون من حوله، بينما يخشى هو مجرد الوقوف، لأن أي حركة خاطئة قد تعني نزيفًا جديدًا وألمًا لا يحتمل.

الأطباء يحذرون من أن استمرار النزيف قد يؤدي إلى تلف دائم في المفصل، وربما فقدانه القدرة على المشي بشكل كامل، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من نقص حاد في الأدوية والرعاية التخصصية اللازمة لحالته.

اليوم، لا تحتاج عائلة وليد إلى معجزة بقدر ما تحتاج إلى فرصة علاج عاجلة خارج القطاع، قبل أن تتحول إصابة قابلة للعلاج إلى إعاقة دائمة ترافق طفلًا لم يكمل طفولته بعد.

وفي قطاع غزة يعيش نحو 180 مريضًا بالهيموفيليا من أصل 550 مريضًا في فلسطين، وسط نقص حاد في الأدوية الأساسية وعلاجات عوامل التخثر، الأمر الذي يعرّضهم لمضاعفات خطيرة مثل النزيف الداخلي في المفاصل والعضلات، والذي قد يؤدي إلى إعاقات دائمة.

ومع انهيار المنظومة الصحية واستمرار الحرب، تحوّلت حياة مرضى الهيموفيليا إلى معركة يومية مع الألم والخوف من أي نزيف مفاجئ، في وقت لم تعد فيه المستشفيات قادرة على توفير الرعاية التخصصية اللازمة أو العلاجات المنتظمة التي يحتاجها المرضى للبقاء على قيد الحياة. وبين هؤلاء الأطفال، يقف وليد أبو مصطفى على حافة فقدان قدرته على المشي بالكامل، منتظرًا فرصة علاج قد تنقذ قدميه قبل فوات الأوان.