قصي ريان.. من رصاص المستوطنين إلى الشهادة على سرير الاعتقال

الشهيد قصي ريان
الشهيد قصي ريان

الرسالة نت- خاص

لم يكن قصي إبراهيم علي ريان يعلم أن إصابته برصاص المستوطنين لن تكون نهاية الحكاية، بل بدايتها الأكثر قسوة.

الشاب الفلسطيني، ابن بلدة قراوة بني حسان، والأب لطفلة صغيرة، أُصيب بجروح خطيرة في الخامس عشر من نيسان/أبريل 2026، بعد إطلاق النار عليه، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال وهو ينزف.

في الساعات الأولى لاعتقاله، ادعى الاحتلال أن قصي حاول تنفيذ عملية طعن، وهي الرواية التي رافقت اسمه في بيانات الجيش والمحاكم. لكن داخل قاعة المحكمة، كان المشهد مختلفًا؛ رجل فاقد للوعي، موصول بأجهزة التنفس الاصطناعي، يُعرض عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” على محاميه الذي كان يطالب فقط بمعرفة إن كان ما يزال حيًا.

ثمانية أيام مددت خلالها محكمة الاحتلال اعتقاله، بينما بقي جسده عالقًا بين الحياة والموت داخل مستشفى “بلنسون” الإسرائيلي. لم تحصل العائلة على تفسير واضح لوضعه الصحي، وحتى العاملة الاجتماعية المسؤولة عن التواصل مع ذويه، وفق ما أفاد به المحامي، لم تكن تملك معلومات دقيقة عن حالته.

ثم فجأة، اختفت رواية “محاولة الطعن”.

أبلغت المحكمة محامي هيئة شؤون الأسرى بأنه لا يوجد طلب جديد لتمديد الاعتقال، وأن قرارًا بالإفراج عن قصي قد صدر، لكن وضعه الصحي الحرج منع نقله من المستشفى. بالنسبة لعائلته، كان ذلك اعترافًا متأخرًا بأن الشاب الذي اتُّهم قبل أيام، كان في الحقيقة يصارع الموت منذ اللحظة الأولى.

وفي الحادي عشر من أيار/مايو 2026، أعلنت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني استشهاد قصي ريان متأثرًا بجراحه، بعد أسابيع قضاها بين أجهزة الإنعاش وسلاسل الاعتقال.

ترك قصي خلفه طفلة ستكبر على صورة أبٍ لم يعد، وعائلة تبحث عن إجابات في روايات متناقضة، وقرية كاملة ترى في قصته امتدادًا لمشهد يتكرر يوميًا؛ فلسطيني يُصاب، يُتهم، ثم يُعاد إلى أهله شهيدًا.