مهرجان "الثامن"

الكاتب عماد محسن يرصد تحولات مؤتمر فتح بين زمن الثورة وعصر البيروقراطية

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

الرسالة نت-متابعة

اعتبر الكاتب والإعلامي الفلسطيني والمتحدث باسم التيار الإصلاحي في حركة "فتح" عماد سليم محسن، أن المؤتمر الحركي العام الثامن لحركة فتح يعكس حالة من التحول العميق داخل الحركة، مقارنةً بالمراحل التاريخية التي شكّلت فيها المؤتمرات عنوانًا للنضال والتجربة الثورية.

وفي مقال حمل عنوان "مفارقات مهرجان (الثامن)"، استعرض محسن سلسلة من المقارنات بين الماضي والحاضر، منتقدًا ما وصفه بتراجع المعايير النضالية والتنظيمية داخل الحركة.

وأشار محسن إلى أن عضوية المؤتمر العام في السابق كانت ترتبط بتاريخ نضالي طويل يتخلله الاعتقال والمواجهة مع الاحتلال، فيما أصبحت اليوم – بحسب وصفه – تُنال عبر العلاقات الشخصية أو الاعتبارات الاجتماعية، مضيفًا أن العضوية التي كانت يومًا رمزًا للحضور الوطني باتت مجرد “صوت انتخابي” ضمن حسابات المتنفذين.

وفي تناوله لطبيعة المؤتمرات الحركية، أوضح الكاتب أن النقاشات التنظيمية والسياسية كانت سابقًا تشهد سجالات حقيقية حول التقارير السياسية والإدارية والمالية، بينما يرى أن البيان السياسي اليوم “جاهز مسبقًا”، في حين يبقى التقرير المالي بعيدًا عن التداول والشفافية، على حد تعبيره.

كما تطرق محسن إلى التحولات التي طرأت على البنية التنظيمية لحركة حركة فتح، معتبرًا أن الحركة التي كانت تمتلك استقلاليتها التنظيمية والمالية أصبحت تعتمد على مؤسسات السلطة الفلسطينية في استضافة المؤتمر وتمويله، رغم أن السلطة “يفترض أنها تمثل كل الشعب الفلسطيني”.

وفي جانب آخر من مقاله، استحضر الكاتب مشاهد من مؤتمرات سابقة للحركة، حين كانت – بحسب وصفه – ساحة لاشتباك ديمقراطي وتنافس داخلي متكافئ، مستشهدًا بما كتبته صحيفة القبس الكويتية عقب المؤتمر الخامس عام 1989: “فاز عرفات وخسر العرفاتيون”، في إشارة إلى الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وقارن ذلك بما وصفه اليوم بحملات انتخابية مبكرة تُدار عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل انعقاد المؤتمر.

وتوقف محسن عند ما اعتبره تراجعًا في المكانة السياسية والتنظيمية للمؤتمر، موضحًا أن انعقاد مؤتمرات فتح كان في الماضي يحظى بمتابعة إقليمية واسعة وتُحسب نتائجه سياسيًا وأمنيًا، بينما “لا يكترث أحد اليوم لهذا الانعقاد”، وفق تعبيره.

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن المؤتمر الحركي الذي كان يومًا منصة لمحاسبة الفاسدين والمنحرفين عن “الخط النضالي”، تحول – بحسب رؤيته – إلى “بازار انتخابي” ومنصة تكريم لمن استفادوا من السلطة والثروة على حساب معاناة الفلسطينيين، معتبرًا أن هذا التحول يعكس أزمة عميقة داخل الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي