مهدي أبو طالب طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره، يعاني من متلازمة داون، بملامح بريئة يعرفها كل من في الحي، طفل يحتاج إلى رعاية مضاعفة لا إلى مطاردة.
لكنه من مخيم شعفاط، أحد مخيمات القدس التي تتعرض لاقتحامات متكررة، حيث لا يبقى شيء خارج دائرة العنف حتى الأطفال؛ وذلك ما حدث للطفل مهدي قبل يومين.
كان لمهدي طقس يومي بسيط، أن ينتظره شقيقه الأكبر محمد على الحاجز، فيعبرا معًا، ثم يأخذه محمد ليجلس مع أصدقائه، في محاولة لمنحه مساحة أوسع من واقع المخيم.
يقول محمد: “اعتدت أن آخذه معي في مشاويري، في جلساتي مع أصدقائي، يومها لم يدخل من الحاجز، اتصلت على البيت فأخبرتني أمي أنه عاد، قلت لها أرسليه إليّ”، وقف محمد على الحاجز ينتظر، ثم رآه من بعيد، لم يكن مهدي يأتي كما اعتاد، بل كان يركض مرعوبًا وخلفه الجنود.
ويضيف محمد: “استغربت جدًا، كان يركض وكل الجنود يركضون خلفه، لم أفهم في البداية، ثم رأيتهم يمسكونه ويسحلونه من ملابسه ويجرّونه على الأرض”، في تلك اللحظة رفع مهدي يده وأشار لأخيه من بعيد أن يأتي، ركض محمد نحوه وهو يرى أخاه يُسحل على الأرض، وصرخ: هذا طفل حالته خاصة، متلازمة داون، شكله واضح، لكن ذلك لم يوقف الاعتداء، بل امتد.
يقول محمد: “لم يتركوه، بل ضربني أحد الجنود بعقب بندقيته على رأسي، شُجّ رأسي وسقطت على الأرض”.
لم يكن ما حدث مجرد اعتداء، بل مشهد يعكس غياب أي حدود للعنف، لم يدم احتجاز مهدي طويلًا وأُفرج عنه لاحقًا، لكن آثاره لم تنتهِ، فمنذ ذلك اليوم لم يعد يذهب إلى المدرسة، ولا ينام كما كان، ويبكي باستمرار، في حالة خوف مستمرة.
هذا الواقع لا يعيشه ذوو الإعاقة وحدهم، بل يعيشه أطفال الضفة والقدس يوميًا، فمنذ أكتوبر 2023 سُجّل استشهاد أكثر من 500 طفل فلسطيني في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب اعتقال ما يزيد عن 1,200 طفل خلال الاقتحامات، فيما تشير تقارير حقوقية إلى أن أكثر من 60% من الأطفال المعتقلين تعرضوا للضرب وسوء المعاملة،.
وفي ظل هذا الواقع يقف الأطفال من ذوي الإعاقة، الذين يشكلون نحو 7% من المجتمع الفلسطيني، في دائرة الخطر الأكبر، حيث تتضاعف هشاشتهم مع نقص الخدمات وصعوبة الوصول إلى الرعاية.
ويشهد العنف في مخيمات القدس تصاعدًا ملحوظًا، إذ تم تسجيل أكثر من 10 آلاف اعتداء خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع بنسبة 36% سنويًا، وتحولت الاقتحامات إلى مشهد شبه يومي داخل المخيمات، ويعد مخيم شعفاط نموذجًا واضحًا لذلك، حيث تتكرر الإصابات، وتغلق الطرق، ويعيش السكان تحت ضغط دائم، في واقع يجعل الأطفال يواجهون الخوف بشكل يومي بدلًا من الحياة الطبيعية.